ابن أبي الحديد

14

شرح نهج البلاغة

( 49 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية أيضا : أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها ، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، ولو اعتبرت بما مضى ، حفظت ما بقي والسلام . * * * الشرح : هذا كما قيل في المثل : صاحب الدنيا كشارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا ، والأصل في هذا قول الله تعالى : " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب " ، وهذا من القرآن الذي رفع ونسخت تلاوته . وقد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتبه إلى عمرو بن العاص ، وزاد فيه زيادة لم يذكرها الرضى : أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن الآخرة ، وصاحبها منهوم ( 1 ) عليها ، لم يصب شيئا منها قط إلا فتحت عليه حرصا ، وأدخلت عليه مؤنة ( 2 ) تزيده رغبة فيها ، .

--> ( 1 ) صفين : " مقهور فيها " . ( 2 ) صفين : " مئونة "